مجد الدين ابن الأثير
446
المختار من مناقب الأخيار
وكان عالي القدر ، جميل الذكر ، من مقدّمي الطائفة . لقي العلماء والمشايخ كإبراهيم بن سعد الزّهري ، وحماد بن زيد ، وشريك بن عبد اللّه ، والمعافى بن عمران ، والفضيل بن عياض ، وابن المبارك وأقرانهم . وروى عنه جماعة من الأعيان كابن المثنّى ، وسريّ السّقطي ، وإبراهيم ابن هانئ . وكان كثير الحديث إلّا أنه لم ينصّب نفسه للرواية ، وكان يكرهها ودفن كتبه لأجل ذلك « 1 » . قال أيّوب العطّار : قال لي بشر بن الحارث : أحدّثك عن بدء أمري ، بينا أنا أمشي رأيت قرطاسا على وجه الأرض ، فيه اسم اللّه عزّ وجلّ ، فنزلت إلى النهر فغسلته ، وكنت لا أملك من الدنيا إلا درهما فيه خمسة دوانيق ، فاشتريت بأربعة دوانيق مسكا ، وبدانق ماء ورد ، وجعلت أتتبّع اسم اللّه وأطيّبه ؛ ثم رجعت إلى منزلي فنمت ، فأتاني آت في منامي فقال : يا بشر ! كما طيّبت اسمي لأطيّبنّ ذكرك ، وكما طهّرته لأطهّرن قلبك « 2 » . وفي رواية نحوه « 3 » ، وقال في أوّلها : كنت رجلا عيّارا صاحب عصبيّة ، فجزت يوما ، فإذا أنا بقرطاس . وفي آخرها : لأطيبنّ اسمك في الدنيا والآخرة . وقال محمد بن بشار : سمعت بشر بن الحارث يقول : إنّا للّه ! عشت إلى زمان إن لم أعمل فيه بالخفاء لم يسلم لي ديني « 4 » . وقال محمد بن هارون : قال بشر : إن استطعت أن تكون في موضع يحسبون أنّك لصّ [ فافعل ] ، وإن استطعت أن تزيد فلا تنقص « 5 » .
--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد 7 / 67 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 10 / 40 . ( 3 ) في الحلية 8 / 336 . ( 4 ) صفة الصفوة 3 / 325 . ( 5 ) الحلية 8 / 348 ، وما بين معقوفين منه .